الشيخ السبحاني

472

مفاهيم القرآن

والهجوم على المدينة والإطاحة بالدولة الإسلامية الفتية ، فبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم علياً مع سريّة ، فأمر أن تسرج الخيل في ظلام الليل وتعدّإعداداً كاملًا ، وحينما انفلق الفجر صلّى بالناس الصبح وشنَّ هجومه وباشر وما انتبه العدو حتى وجد نفسه تحت وطأة خيل جيش الإسلام ، فهذه الطائفة لا يصلحهم إلا العاديات والموريات والمغيرات التي تهاجمهم كالصاعقة . نقل الفيض الكاشاني في تفسيره عن تفسير القمي عن الصادق عليه السلام : « إنّها [ سورة العاديات ] نزلت في أهل وادي اليابس ، اجتمعوا اثني عشر ألف فارس وتعاقدوا وتعاهدوا وتواثقوا أن لا يتخلّف رجل عن رجل ولا يخذل أحد أحداً ، ولا يفر رجل عن صاحبه حتى يموتوا كلّهم على حلف واحدويقتلوا محمداً صلى الله عليه وآله وسلم وعلي بن أبي طالب عليه السلام » . إلى أن قال : « خرج علي عليه السلام ومعه المهاجرون والأنصار وسار بهم غير سير أبي بكر ، وذلك انّه أعنف بهم في السير حتى خافوا أن ينقطعوا من التعب وتحفى دوابهم ، فقال لهم : لا تخافوا فانّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قد أمرني بأمر وأخبرني انّ اللَّه سيفتح عليّ وعليكم ، فأبشروا فانّكم على خير وإلى خير ، فطابت نفوسهم وقلوبهم ، وساروا على ذلك السير التعب حتى إذا كانوا قريباً منهم حيث يرونه ويريهم ، أمر أصحابه أن ينزلوا ، وسمع أهل وادي اليابس بمقدم علي بن أبي طالب عليه السلام وأصحابه ، فأخرجوا إليهم منهم مائتا رجل شاكين بالسلاح ، فلمّا رآهم علي عليه السلام خرج إليهم في نفر من أصحابه . فقالوا لهم : من أنتم ، ومن أين أنتم ، ومن أين أقبلتم ، وأين تريدون ؟ قال : أنا علي بن أبي طالب عليه السلام ابن عم‌ّرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وأخوه ورسوله إليكم أدعوكم إلى